السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

185

تفسير الصراط المستقيم

وبمعنى النجاة ، قال في « الصحاح » : حيّ على الفلاح أي أقبل على النجاة ، وأصله بالحاء وبالجيم بمعنى الشقّ والقطع ، ومنه سمّى الأكّاد فلَّاحا ، والفلاحة ، الحراثة ، وفي المثل : إنّ الحديد بالحديد يفلح ، أي يشقّ ويقطع ، والأفلح : المشقوق الشفة السفلى ، وفي رجله فلوح أي شقوق ، وإطلاقه على السحور في الحديث : حتّى خشينا أن يفوتنا الفلاح « 1 » لكونه سببا لبقاء الصوم ، أو للفوز به . بل قيل : إنّ ما شاركه في الفاء والعين نحو « فلق » و « فلذ » يدلّ على الشقّ والفتح ، ولكن هذا ليس كليّا ، كما لا يخفى على من لاحظ الموادّ الكثيرة المشتملة على الحرفين . وفلاح المتّقين بالنجاة من النار ، وفضيحة العار ، والفوز بلقاء اللَّه في دار القرار وجوار الأخيار ، ودوام الخلود في الجنّة التي تجري من تحتها الأنهار . واللام في « الْمُفْلِحُونَ » للجنس بناء على إرادة حصر الجنس في المسند إليه ، كما يقال : زيد هو العالم ، كأنّه ليس لغيرهم فلاح ، ولا يعتدّ بفلاح غيرهم ، أو دعوى اتحاد طرفي الإسناد ، كأنّه قيل : هم هم حقيقة ، أو ادّعاء ، فلا مصداق ، بل لا مفهوم لأحدهما مغايرا للآخر . أو للعهد إشارة إلى أنّ المتقين هم الذين بلغك أنّهم الفائزون بالبغية في الآخرة المخلَّدون في الجنّة ، أو أنّهم المخصوصون باللَّه ، المشرّفون بكراماته ، المعروفون بحزب اللَّه * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 2 » . ثمّ إنّه ربما يحكى عن الوعيديّة القائلين بخلود أصحاب الكبائر في النار ، أو عدم العفو عنهم إن ماتوا بغير توبة كما عن الخوارج وأكثر المعتزلة ، الاستدلال بهذه

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 421 ح 1327 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 494 . ( 2 ) المجادلة : 22 .